وجه القمر

من قال أن وجه القمر البهي إذا غابت صفحته الوادعة لن يبزغ هلاله من جديد؟ من قال أن وجه الشمس الساطع إذا غرب لن يشرق نوره من جديد؟ تحية للصامدين هناك في إباء ينتظرون بزوغ فجرٍ سيشرق حتماً عما قريب!

توارتْ كقمرٍ وراء السحابْ

بدا النُّورُ ألِقاً يهزُّ العتابْ

غَزا في إباءٍ قُلوبَ العبادْ

سرى في تماهٍ طريَّ المنابْ

منيعَ الزوايا مهيبَ الجنابْ

لها الناسُ أهدوا المنى والثوابْ

وأسهبوا الوجدَ طيَّ الكتابْ

فأيُّ شعاعٍ طواهُ حجابْ؟

وأيُّ سراجٍ كَفَرْهُ نقابْ؟

وأنَّى لليلٍ يواري السَّناءْ

متى حان وقتُ بزوغِ الإهابْ؟

وأنَّي لطيفِ الخيالِ السَّرابْ؟

يُقارنْ بشهد زُلالِ الشرابْ؟

هي ثورةٌ من رياضِ الشّعابْ

مُشْرَعَةٌ كسُدُولِ العُبابْ

هيِ ثورةٌ مٍنْ أُتُونِ الشُّعوبْ

يسيرُ بها اليومُ هذا الشبابْ

روحُها روحُ طيفٍ نديُّ الوجابْ

ففيها السَّلامُ وفيها الوئامْ

لكنَّ فيها بذورُ العقابْ

ألاتفهمونْ؟

ألاتُبصرونْ؟

ألاتعقِلونْ؟

إنَّها تَرْفَعُ راياتِها فيْ إباءْ

تُرَفْرِفُ دَوْمَاً بِدونِ إضطَّرابْ

لِتَعْلُوَ فوقَ الرُّبى والهِضابْ

وتَعْلُوَ فوقَ رُؤُوسِ الرُّؤوسْ

لِتُخْفِض هاماتِها العالياتْ

وتُنْغِصَ راياتِها في التُّرابْ

العتاب:. ذوي الشأن والسلطان

سُدُولِ العُبابْ: أمواج البحر

عبدالسلام القطيط، اوبسالة، السويد، فجر 11 فبراير، 2011

ثورة الشعوب

لملم جراحك وانتفض يا عنترة

فخيولُ جيشك قد غدتْ مُستنفــرَة

لا تخش رِدَّةَ جُنْدِك أبداً، فقد 

شبَّت عـن الطوق العتيق المفخرة

من ضيئضيء النسل العريق تحدَّروا

وتجذَّروا وتمشَّقُوا فوق الجيادِ الباهرة

إيمانهم بقلويهم يحذو بهم

للمجد لايرجون غير المغفرة

هيا انتفض.. قاتل بهم

وارفعْ لواءَ العزِّ وابغ الكوثرة

ولْتنظمِ الشعر الجميل مُحَمِّساً

فالشعـرُ تعبئة تُحَمِّي العسكرة 

هل قلت لا؟ أم قلت كيف تغيروا؟

دعني أبين في ثلاثٍ ماجرى

1

أرأيتهم في تونسَ الخضراءَ؟

والرَّكبُ فوجٌ والحناجرُ مُنْذِرة

فرَّ الرئيسُ أمام حشدِ جموعِهم

لمَّا تقدَّمتِ الجُموعُ لتأسُرَهْ

فُجِعَ الزعيمُ الجارُ وانبرى ناصحاً

ياويحَ زينٍ من دُعاة الجمهرة

زينٌ هو خير رئيسٍ فيكمُ

هو قدُ بنى مجدَ العصورِ المُزْهِرَة

وهو خليق بالإمارة ماحيا

فلتتركوه يعيث فيكم مايرى

ماكان يعني تونُسَ إنَّما

إياكِ أعني وإسمعي يامُقْفِرة

2

وهناك في أرضِ الكِنانة ظالمٌ

مُتشبِّتٌّ بالحكم يهوى السَّيطرة

جاءتهُ مصرُ بالشَّباب وشيبها

تدعوه سِلْماً أن يغادِرَ مِنبره

لكنه في غيظه الدَّامي أبى

وتفكَّرَ بعدَ الخِطَابِ مُبَاشرة

وتمعَّنَ، وتشاورَ، وتدَبَّرَ

فتفتَّقَ عن خِطةٍ 

تُجلي الجُمُوعَ السَّادرة

“بلطجيَّةٌ ”في القاهرة

تغزو الشَّبابَ المستنيرَ، بِخيلهم

وبغالهم فوق الجمال النافرة

وقفَ الشَّبابُ الحرُّ سدَّاً مانعاً

كالطَّود في وجه الوحوش الكاسرة

ماهادَنوا مااستسلموا بل مرَّغُوا

في الطِّين هاتيك الوجوه المُقْتِرة

وإذا البواسل يهدرون بعزِّهم

إرحل فماعادت لديك المقدرة

3

يرحل مبارك

تستطيلُ الدَّائرة

يأتيك دوركْ

..لم تصدقْ

لمَّا تبدُّوا بوجوهٍ مُقْمِرَة

جهَّزت قبْرَكْ 

لما خطفته 

هبُّوا قبيل الموعد في لهفة ملتاعةٍ

مَنْ أَسَرَه؟

ماذا جنى ابنُ تَرْبَلِ الذي

كان يُحامي عن ضحايا المجزرة؟

قابلتهم مُسْتِهزئاً مستصْغرا

هاجمتَ بنغازي وكنت تظنها

ساغت لك كذليلةٍ مُتَدَمِّرة

أنت استهنت بشيبها وشبابها

كيداً أردت لها دوماً وشراً مُضمرا

قالوا نريد العدل والحرية 

لاسلطة الشعب التي شنَّفتها مستهترا

فقذفت في وجه الجموع بحقدك

حمماً تؤججها الــقـــذائفُ ممـــطـــرة

هـذا الشباب يرى القنابلَ حولَهُ

متساقطاتٌ والمدافعُ مُشْهَرة

والطائراتُ تصبُّ في الأرض اللظى

من فوق هاتيك الرؤوس الطاهرة

فتزيدهم في الحقِّ كل صلابةٍ

ويمدهم بالعزم حبُّ المغفرة

يستقبلون لظى المدافعِ والنوى

وكأنهم يستقبلون ورداً مُمْهِرا

“مَرْحَبْ بِلُجَنَّة جَتْ تِدَّنَّى“ 

كان شعارهمْ.. كالأولين

وأنت كنتَ مُدَمِّرا

مالفرقُ بينك والطلاينةُ الأُلى

ياقائداً ياملهماً يامسخرة؟

درنة وطبرقُ والبيصاءُ تذكرك

أنت الذي دكَّ الجبالَ العاطرة

بلدُ الصحابة والنجابة والنهى

هَبُّوا فوارسَ فاستعادوا السيطرة

زِنْتانُ هبَّت والرجالُ تأهَّبوا

فكوا الحصار وأُعْلِنت متحررة

مصراتةُ آلتْ على أكبادها

لايرجعون بيوتهم إلا سرى

قد حرروها واستردوا عِزَّهم

رَجْلاً وخَيْلاً مستثيرين الثَّرى

كوَّرت قبضتك البغيضة نافثاً

سُمَّاً زعافاً أسوداً ومُقَطَّرَا

شدَّدت أمنك في طرابلسَ التي

المُرَّ ذاقتْ منك ياشرَّ الورى

ولممتَ في سرتَ الأسيرةَ جندك

من قد شريت بمال ليبيا من ترى

يافارس الصحراء صرت طريدةً

جُرذاً مَهينـاً تائهاً مـــــا أحقــرَه

إرغي وأزبد ماقدرت بصوتك

فلسوف تنحرك الأسودُ الهادرة

ولسوف يعلوا في السماء زئيرها

الله أكبرْ.. قد ذبحنا مُعَمَّرَا

السرى: الشرفاء

عبدالسلام القطيط

2011/3/1

حروف السراب

عند البزوغ واسرجْ خَيْـلَ لاءَاتـيِ 

أسْـقي الحبيب شَرَايِينـِي وأوْرِدَتـيِ

وأمنحه دفء الشرق 

في برد الدناءاتِ

ودع نفثة السحر لي أنا وحدي

فلسوق أحرقها حرقاً

وأكتم كل آهاتي

أمسى ينوء بلُجِّ الشوق دفق دَمـيِ

 ويَسدل الليل ستراً صوت آهاتي

هلْ يرسم الفجر مـن أزهار نافذتي

نقشاً على الماء أم حرفاً في سراباتي؟

أو ترفع الغيد حولي ألفُ مِبخرةٍ

تقصي كرى السهد فـي تيه النّدَاءَاتِ؟

الليل يَهمس في إذنيك

في ضجرٍ

أسرِ بسحرٍ قبيل يومك الآتي

وهاأنذ أناجي طيفاً كنت أعرفه

يا سامر الليل مهلاً 

هذا بدرك العاتي

أقْدم على نوء الإغفاء ملتحفاً

أَضغاث حلمك فـي مُذق الخداعات

واقرض بِنابك حُر الشعْرِ منْ كمدي

واغرس بيدك

بينَ القص مبراتي

طُفْ بفؤادي..على مَرْمَى جَوانِبـهِ

فلن تجد غير دفء جَنَّاتـيِ 

هـذا أنا تحيا بقلبي رؤىً ماتت مناهلُها

لديك

ولم يعد لدي منك من باق

والريحُ تَزمجر فـي أَعباء ذاكرتي

فلاأسمع غير أَصْـداءً لأصْواتـيِ

حبيبتي مصراتة

يامن في القلب أنتِ تسكنينْ

يامن إذا سمعتُ إسمَها يهزني

الشوقُ ويطربني الرنينْ

تُرى هل أنتِ تعرفينْ؟

بأنك تاجٌ مرصعٌ على الجبينْ؟

وأنكِ لؤلؤةٌ فريدةٌ من نوعها

إذا وضعتُها بين اللآليء تبينْ

بريقها يسري بضوءٍ آسرٍ

فيخطفُ الأبصارَ

 في عيون العاشقينْ

وأنكِ بهيةٌ وأنك رائعةٌ

وأنكِ جميلةٌ واللب تخلبينْ

وأنك رقيقة كنسمة عليلةٍ

تهب في البكورِ

 فوق زهر الياسميْ

 وأن عطرك شذىً

 يضوع في المدى

 فيملء الدنى 

 بالحب والحنينْ

وأن حضنك الدافئْ

يمدني بكل ماأحتاجه

لكي أواصل الطريق في يقين

 أحبك حبيبتي

فأنت من عرفت مذ نعومة اليدين

وأنت من علمتني الهوى العذري

وأنت من سقيتني من مائك اللجينْ

وأنت من كبرت في سمائها

وأنت من منحتني إهابك الثمينْ

وأنت من أظلني مبكراً نخيلُها

وأنت من شذوتُ دائماً بلحنها الرصين

وأنت من لعبتُ في مروجها الجميلة

وأنت من واكبتني من مطلع السنين

وأنت من جريتُ في حاراتها القديمة

وأنت من سبحتُ في شاطئها الأمينْ

 أعشقكُ.. حبيبتي

فأنتِ من تصدى للطاغي الدنئ

وأنت من هزمته وجيشه المشينْ

أراد وهماً كسر أنفك الأبي

لكنك علمته الصمود في العرينْ

وأنت من وقفت في ثبات سرمدي

وأنت من أسرته في جحره المهينْ

وأنت من قتلته جزاء كل ظلمه العتي

وأنت من فرجته للناظرينْ

وأنت من قبرته في موقعٍ سري

وأنت من ختمت حكمه اللعينْ

 وأنت ياحبيبتي مصراتة

هناك في إباءٍ تقبعين

 أهواكِ.. أعشقكِ..

 أحبك حبيبتي

فأنتِ حقاً بهجةٌ للنفس

وقرةُ للعين 

 الجمعة

26 صفر 1433هـ

الموافق  20 يناير 2012