الأبعاد الرمزية في ثلاثية غرناطة

ثلاثية غرناطة رواية حائزة على جائزة أحسن كتاب في مجال الرواية لعام 1994م من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك على الجائزة الأولى للمعرض الأول لكتاب المرأة العربية في نوفمبر 1995م.

غرناطة… مريمة … الرحيل…

تصور هذه الرواية بفصولها الثلاثة الحياة اليومية للمسلمين في الأندلس قبيل سقوط غرناطة بقليل، وتسرد أحداثها أحوالهم في آخر معاقلهم إلى أن تم إقصائهم بالكامل عن الأندلس، وذلك عبر التمعن المتقن في شخصيات الرواية الرئيسية على نحو غير مسبوق في تصوير الحياة في تلك الفترة الهمة من تاريخ المسلمين.

لقد تجاوزت الكاتبة “رضوى عاشور” في ثلاثيتها السرد التاريخي التقليدي للأحداث دون أن تتوقف عن السرد لحظة واحدة. ولعل هذا هو سر نجاح هذه الرواية، فهي كما يقول علي الراعي: “تجعل حقائق التاريخ تنتفض أمامنا حارة دافقة”. قضت رضوى عاشور جزأً مهماً من حياتها متنقلة مابين أسبانيا وبريطانيا وأمريكا. ولعل هذا ساهم إلى حد كبير في إثراء مخيلتها الخصبة بصور واقعية لشخصيات الرواية، وأوصاف دقيقة للعادات والأحوال السائدة في تلك الفترة، وذلك بجانب ماتتمع به من أسلوب لغوي بالغ الروعة. إن الرواية برغم رمزيتها التي لا تخفى عن المتمعن، لتغوص بالقاريء في أدق التفاصيل للحياة اليومية للناس في تلك الفترة، حتى لكأنك تشم رائحة الفطائر المقلية في زيت الزيتون (وهي مايطلق عليها الآن في شمال أفريقيا “السفنز” أي الأسفنج لشبهها به)، وحتى كأنك تتذوق معهم الكسكسي المزين بلحم الظأن، وحتى لكأنك تجالس أباجعفر الوراق منذ اللحظة التي رأى فيها في بداية الرواية تلك المرأة الغريبة العارية تنحدر في إتجاهه من أعلى الشارع وهو يغطيها بحرامه الصوفي الأبيض بينما هي ماضية في طريقها دون أن تأبه لأسئلته المتلاحقة لها من هي وماأسمها ومن تكون وأين دارها إلى أن يبتلعها الطريق المنحدر، ولعل هذا هو البعد الرمزي الأول في هذه الرواية، فماكانت تلك المرأة إلا غرناطة ذاتها أو الأندلس برمتها، وقد تعرت من كل عزها ومجدها وشرفها وإنحدرت بعد علوها إلى أن إختفت من على وجه الأرض تماماً، كما أختفت تلك المرأة العارية، التي رآها أبوجعفر في حلمه الذي أرادت الكاتبة أن تجعله بداية الرواية وتقدمه للقاريء وتبديه له كأنه حقيقة. وهي تستمر في إتباع هذا الأسلوب على نحو يبدو منهجياً خلال الراوية كلها. فيبدو لك أنه يتناهى إلى مسامعك طقطقة النار المشتعلة في الحطب وفي جسد سليمة الصامدة وهي مرفوعة الرأس، وقد تغلغل في شعاب ذاكرتها المتقدة بالأحداث كما النار المشتعلة في جسدها، فيخيل إليك أنك تراها وهي تلتهم الكتب مند نعومة أظافرها، وتراها وهي تسابق الريح منحدرة من حارة البيازين مع حسن أخيها سعد ونعيم اللذين كانا يعملان عند أبيها ثم صارا كأفراد من العائلة، وتراها تراقب بشغف لاحدود له أولئك القادمين لتوهم من العالم الجديد “أمريكا” وقد صحبوا معهم الفواكه الغريبة والذهب والعبيد الجدد يتقدمهم قائد الرحلة الإستعماري الأهداف “كولومبوس”.. ثم تتبدى لك سليمة وهي تجري التجارب في طموح لايندمل فتستخرج الأدوية وتعالج الناس وتصير من طبيبات غرناظة االمعروفات إلى أن يقبض عليها بتهمة الشعوذة وممارسة السحر الأسود والإنتماء سراً إلى الإسلام، حيث أن كل المسلمين الذين بقوا أحياء أجبروا إبان تلك الفترة على إعتناق الكاثوليكية والتسمي بأسماء مسيحية قشتالية، ومن وجد يمارس أية شعيرة من شعائر الإسلام، يقدم للمحاكمة ويقتل حرقاً بالنار، هذا طبعاً بعد أن يتعرض إلى أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي تحت إشراف الآباء والقسيسين والرهبان، على نحو لم يعرف التاريخ له مثيلاً. وقد نقلت الرواية طرفاً صغيراً من محاكمات التفتيش مصورةً ذلك النقاش البائس الذي كان يدرور بين القضاة بخصوص سليمة، كما نقلت ذلك التوجس الرهيب الذي كان يعاني منه المسلمون بعد أن سلموا غرناطة، وتلك الإجراءات المتعسفة التي ظل يتخذها القشتاليون ضد المسلمين برغم أنهم أضطروا لإعتناق المسيحية والتسمي بأسماء قشتالية وممارسة كل الطقوس الدينية المفروضة عليهم فرضاً بقوة القانون وسطوة السيف.

لقد تسنى لي قراءة هذه الرواية وأنا في رحلة من أثينا إلى أمريكا إستمرت عشر ساعات كاملة. وتابعت من مقعدي في تلك الطائرة اليونانية المنطلقة فوق المحيط الأطلنطي سعداً وقد توغل في لحظة غضب في شعاب الجبال لينضم إلى الثوار المسلمين الذين إعتصموا بالجبال وظلوا يغيرون على المدن القريبة لينالوا من القشتاليين بقدر مايستطيعون، وإذا بسعد يتحول إلى واحد من أبرع المهربين للأسلحة والعتاد إلى الثوار في قمم الجبال، ويغيب تماماً عن غرناطة إلى أن يوقع به، ويعذب عذاباً رهيباً قبل أن يسلم إلى غرناطة ليشهد بأم عينيه زوجته سليمة وهي تلتهما النار. وتابعت نعيماً الغارق في الحب مع كل غادية يراها في أزقة غرناطة أو على حافة نهر أو في وجه إمرأة يافعة مقيدة اليدين والكاحلين مع العبيد الذين جلبهم كولومبوس معه من أمريكا، إلى أن يطوقه الحب فيرتبط بواحدة من نساء تلك البلاد الجديدة بعد أن تبع سيده القس الذي هاجر إلى أمريكا ليكتب بعض الكتب هناك. وتابعت حسناً الذي فقد بناته الخمسة بزواجهن بعيداً عنه إلى إخوة شباب من عائلة مسلمة كانوا من المرضي عنهم، ثم غضب عليهم حكام الأندلس الجدد فشردوا بهم، ومعهم شرد ببنات حسن اللاتي لم يرهن بعد ذلك، وخسر خانه، وصار قعيداً كسيحاً. فينتقل المشهد منه سريعاً إلى زوجته مريمة القوية السريعة البديهة والتي تتماسك إلى النهاية برغم المحن والألم والحزن، حتى تموت وهي على ظهر حفيدها “علي” الذي كان يحملها دون أن يدري أنها فارقت الحياة أثناء الرحيل الجماعي القسري لكل المسلمين القدامى وأبنائهم وأحفادهم، الذي أمر به حكام غرناطة. ماتت “مريمة” والدموع لم تزل رطبة في مآقيها. وتتراءى حياتها لي وأنا أقرأ الرواية فأراها وهي في بيت أبيها المنشد لقصائد المديح، ثم في حضن أم جعفر جدة زوجها حسن الطيبة القلب، ثم تصير صديقة حميمة لسليمة التي صارت تحثها على القراءة والتعلم. ثم أراها في بيتها في حارة البيازين وبيتها في عين الدمع، حتى أكاد أسمع حركة يديها وهي تعجن فطائرها وتحملها كل صباح لتبيعها وتعول حسناً ونعيماً وحفيدها الطفل النامي “علي” إبن إبنها وإبن بنت سليمة وسعد. علي الذي استبدت به الرواية عن قصد لتجعله عقيماً بلانسل، وحيداً بلا أحد، غريباً بلا أنس، مثله مثل غرناطة أو الأندلس ذاتها. إذا كانت مريمة هي الرمز لكل أولئك الذين ماتوا في الأندلس المفقودة، فإن علياً هو الرمز لكل أولئك الذين تعذبوا طويلاً ثم ذابوا في الخضم الجديد. عاش بعيداً عن أبيه، الذي انضم إلى الثور مند مطلع شبابه، وفقد أمه وهو صغير، وفقد الجميع وهو صبي، وأحب حين أحب طفلة يواربها باب بيتها، ليظل طيفها يراوده طوال حياته، لتتراءى له في شخص طفلة أخرى وهو في مكتمل رجولته، فلايمنحها إلا الإهتمام من بعيد والحلم بنهاية هو يعلم أنها لن تحدث. وشرد به وطاف هنا وهناك، وسجن وأخذت منه أملاكه ووقع على بيعها حين لم يبعها، لينتهي به المطاف في الجعفرية، ثم مختاراً أمام البحر ليقرر البقاء في الأندلس مخلفاً البحر وراء ظهره وينسل إلى الداخل بين أفواج البشر الغادين هنا وهناك. ليذوب وحيداً من غير نسل داخل تلك الباسلة التي صارت شيئاً غير الذي كان. لقد كان علي وأحلامه الغير مشبعة هو الرمز لأولئك الرجال والنساء الذين ذابوا في الحياة الجديدة كما يذوب الملح في آخر الأمر في الماء.

لقد بينت الرواية كيف تشبت المسلمون بكل ماتبقى لهم من دينهم، وكيف وقفوا صادمين برغم الحيف والظلم والقمع الذي أحيق بهم بعد أن تم إبتلاع “غرناظة” من قبل القشتاليين…غرناطة أجمل بلاد الدنيا في ذلك الوقت..وآخر معاقل المسلمين في الأندلس.

وبرغم بعض الهنات، مثل الشك الذي عصف بإيمان أبي جعفر، ثم بسليمة إبنته، بشكل لايتناسب مع قوتهما وصلابتهما. ومثل فقر الرواية من الحوار الآخر، فنحن نرى القشتاليين ونسمعهم من خلال أعين الغرناطيين المسلمين، فبإستثناء ذلك الحوار القصير بين القضاة القساوسة الذين حاكموا سليمة، تكاد تخلو الرواية من تصوير الحياة على الجانب الآخر عند القشتاليين. كما أن الرواية تكاد تخلو من الإسقاط المكاني الذي كان من الممكن أن يوظف بشكل جيد، فبإستثناء ذلك السرد الرائع لذلك الحاج الغرناطي الذي وصف لزواره الأماكن المقدسة وصفاً رائعاً دقيقاً أعتقد أن الكاتبة بدلت فيه جهداً خارقاً لتأتي به على هذه الصورة، كما وصف لهم القاهرة في تلك الفترة وصفاً جميلاً أخاذاً لابد أن الكاتبة إستعانت فيه برسومات وكتب ومعلومات لتأتي به على هذه الصورة التي تشعر القاريء وكأنه قد مضى إلى ذلك الزمن الغابر ورأى عياناً كل تلك الأشياء. أقول والكمال لله وحده، أن الرواية كان من الممكن أن تستخدم إسلوب الإسقاط المكاني بنقل صور وأحداث متزامنة في المشرق الإسلامي، لتحاول مثلاً أن تفسر لماذا تقاعست الخلافة العثمانية وهي في أوج قوتها في ذلك الوقت عن نصرة المسلمين في الأندلس.

برغم كل ذلك وغيره، إلا أن رواية ثلاثية غرناطة للكاتبة المصرية رضوى عاشور هي رواية جميلة العبارة، جانحة الخيال، مفعمة بالصور، مزدانة بالألوان، شاذية بالروائح وممتلئة بالحركة والنشاط. إنها رواية تأخذ بقارئها وتعبر به حدود الزمان والمكان، وهي تعد الأولى من نوعها التي حاولت تجسيد هذه الفترة التاريخية شديدة الأهمية من تاريخ المسلمين في الأندلس على هيئة رواية أدبية متكاملة وليس على نحو سرد تاريخي مطبوع.

عندما كانت الطائرة تستعد للهبوط في مطار نيويورك، كنت أطوي الصفحة الأخيرة للرواية، وكان يروادني شعور أنني بالفعل كنت هناك أجوب أزقة حي البيازين القديم وأتذوق طعم الملح في رذاذ البحر المتراطم على شفتي، وأنا أرقب علياً وهو يذوب مثل الملح في أفواج البشر الذين كانو ينطلقون في كل إتجاه حتى إختفى تماماً عن ناظري، مع آخر صفحة من صفحات الرواية، وأنا ألملم أوراقي لأستعد لمغادرة الطائرة، أو الرحلة ذات الأبعاد الثلاثة. ولقد كانت الرحلة في شوراع غرناطة العتيقة التي أخذتني الرواية إليها خارج حدود الزمان والمكان أمتع بكثير من الرحلة فوق المحيط الأطلنطي، غير أن الأولى إستمرت مئة عام والثانية لم تتجاوز العشر ساعات مند أن إنطلقت الطائرة من مطار أثينا. أي أنني عشت كل ساعة منها بعشر سنوات هناك.

إن ثلاثية غرناطة هي بلا شك رواية تستحق عناء قراءتها والتأمل فيها.. بل هي رواية لاتكلفك العناء أثناء القراءة، إنما تفرض عليك العناء فقط إذا فكرت أن تتركها قبل أن تنتهي من قراءتها

عبدالسلام محمد القطيط

مجلة فيلادلفيا، درنة

27 يناير 2008

A New Book in Research Ethics

Case Book on Ethical Issues in International Health Research

Summary
This casebook collects 64 case studies, each of which raises an important and difficult ethical issue connected with planning, reviewing, or conducting health-related research. The book’s purpose is to contribute to thoughtful analysis of these issues by researchers and members of research ethics committees (RECs, known in some places as ethical review committees or institutional review boards), particularly those involved with studies that are conducted or sponsored internationally.

This collection is envisioned principally as a tool to aid educational programmes, from short workshops on research ethics to in-service learning for scientists and REC members, to formal degree or certificate courses. In such settings, instructors will typically select a number of case studies that will be distributed to the participants to provoke and focus discussion. (To assist those using these case studies in their classrooms and workshops, a teaching guide has been included.) Individuals who want to stimulate their own thinking about research ethics or to become more familiar with a range of real-world dilemmas in international health research, especially in developing countries, may also benefit from perusing this book, either on topics of special interest to them or as a whole.

وداعاً للتدخين

وداعاً للتدخين

المؤلف: نادر حسن، الناشر: نادر حسن ندا، مصر (2009)

يقدم هذا الكتاب طريقة فريدة تساعد المدخن علي التعامل مع: مايحدث داخل عقل المدخن أي تأثير النيكوتين علي الجهاز العصبي والعوامل التي تتحكم في السلوك العادي للمدخن بسبب إدمان النيكوتين. الأفعال اللإرادية للمدخن نتيجة الإستجابة لحافز معين مثل الرغبة في التخلص من الملل أوالضغوط النفسية. العوامل والروابط النفسية كالمعتقدات الذاتية عن التدخين والمحفزات أو العادات الشخصية مثل التدخين مع شرب القهوة أوبعد الأكل أوأثناء المناسبات الإجتماعية والضعوط المحيطة بالمدخن. العوامل الإجتماعية كتأثير الأصدقاء وظروف العمل.

إبراهيم ناجي..الشاعر الطبيب. هل كان انتقاد طه حسين والعقاد له غيرة منه؟

ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف.

وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي.

بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية ، وانضم إلى جماعة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة .

وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين .

قام ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما.

واجه نقداً عنيفاً عند صدور ديوانه الأول من العقاد وطه حسين معاً ، ويرجع هذا إلى ارتباطه بجماعة أبولو وقد وصف طه حسين شعره بأنه شعر صالونات لا يحتمل أن يخرج إلى الخلاء فيأخذه البرد من جوانبه ، وقد أزعجه هذا النقد فسافر إلى لندن وهناك دهمته سيارة عابرة فنقل إلى مستشفى سان جورج وقد عاشت هذه المحنة في أعماقه فترة طويلة حتى توفي في الرابع والعشرين من شهر مارس في عام 1953.

وقد صدرت عن الشاعر إبراهيم ناجي بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها: إبراهيم ناجي للشاعر صالح جودت ، وناجي للدكتورة نعمات أحمد فؤاد ، كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية .

ومن أشهر قصائده قصيدة الأطلال التي تغنت بها أم كلثوم ولحنها الموسيقار رياض السنباطي .

ومن دواوينه الشعرية :

وراء الغمام (1934) ، ليالي القاهرة (1944)، في معبد الليل (1948) ، الطائر الجريح (1953) ، وغيرها . كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.

القلب في ميزان الأدب والطب

تأليف: سعد رفعت راجح الناشر: سعد رفعت راجح – مصر(2005) هذا الكتاب يبحر مؤلفه بين شواطئ الأدب والعلم بقلبه ليؤرخ علمياً وأدبياً للقلب فى الأدب بأجمل أشعار العرب عن القلب وأروع ما كتب . والقلب فى الأدب ( وهو الفصل الأول يؤدى بالقارئ إلى حوارية رائعة تتجلى فيها اللغة الراقية والحوار الفكرى الراقى بين القلب والعين ) ويأتى بعدها دور السياحة ( سياحة من نوع ولو لخاص داخل القلب ) ووصف علمى متأدب مشوق لمكونات القلب إلا أن القلب يضحك فيخص المؤلف ) للقلب والضحك فصلاً خاصاً يليه ( ماذا يحدث للقلب من التدخين ) . هذا الكتاب يضع يد القارئ على إجابات ناجعة وشافية لما يختلج بخاطره من أسئلة عديدة عن الحب ومن هو السبب الرأيسى فى الحب إستناداً إلى أقوال الشعراء والأدباء لينتقل بخفة ورشاقة عبر ثنايا الكتاب ليتعرف على عظمة الخالق فى هذا العضو الرئيس والموسوم بالقلب كجزء من أجزاء الجسم البشرى ثم يضحك فيعرف ما للضحك من فعل السحر على صحة الإنسان وعلى القلب وكيف أن القلب هو العضو الوحيد الذى يجنى تطرف الإنسان رحلة عبر ثنايا الكتاب القارئ الحبيب هو المستمتع الوحيد بها

القلب بين الأطباء والشعراء

كان لي لقاء عفويّ مباشر عبر أثير إذاعة الرياض قبل سنوات مع استشاري متخصص في أمراض القلب، وهو الدكتور محمد علي فودة. كان ذلك في برنامج “صباح الخير من الرياض” بمناسبة إجراء الدكتور فودة عملية في قلب يقع في الجانب الأيمن لرجل مسنّ!  كان الهاجس الأدبي يلح عليَّ أثناء الحوار، فتقدمت إلى الدكتور بسؤال عن كلمة (قلب) في الشعر العربي ودورانها على ألسنة الأدباء وهل استطاع أيٌ منهم الوصول إلى بعض الحقائق العلمية في جراحة القلب وعمله وارتباطه بالأعضاء الأخرى؟

وكانت إجابة الدكتور عامة بحسب ما يسمح به وقت البرنامج، بحيث أوضح أن القلب آلة لضخّ الدم في أنحاء الجسم، ولكن لا يملك أداة التفكير وتوجيه الانفعالات كما يصور ذلك الشعر..

وكان هذا الحوار حافزًا لي للعودة إلى ديوان الشعر العربي للتعرف على مفهوم الشعراء لعمل القلب، وذلك باختيار نماذج من الشعر لبعض الشعراء من العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث.

ففي العصر الجاهلي نجد بعض الشعراء ينظرون إلى القلب على أن له حالتين: غفوة وصحو؛ ولذلك نرى حاتم الطائي يقول: ” صحا القلب من سلمى وعن أمّ عامر”(1)، وكذلك عند زهير بن أبي سلمى القائل: “صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله” (2) ، وبمرور الأيام أصبحت هذه الكلمة لازمة عند بعض الشعراء يستحسنون بدء قصائدهم بها ، فها هو الأخطل في العصر الأموي يقول : ” صحا القلب عن أروى وأقصر باطله” (3)، ويتابعهم ابن عبد ربه من شعراء الأندلس حين يقول: “صحا القلب إلا نظرة تبعث الأسى”(4)، غير أننا نلاحظ أن ابن عبد ربه لم يذكر اسم المحبوبة كما فعل سابقوه . ومن هنا أصبح ذكر ( القلب ) في الاستشهادات السابقة لا يرتبط بالانفعالات بقدر ما أصبح لازمة أسلوبية وحسب.

ومن الطريف أن بعض الشعراء خلعوا على القلب صفات مستمدة من حواس الإنسان، وبالذات السمع والبصر والكلام. يقول المثقب العبدي متسائلاً:

هل لهذا القلب سمع أو بصر *** أو تناهٍ عن حبيب ُيدّكر ؟ (5)

ويربط الأقيشر الأسدي بين عمى القلب والبخل في قوله :

رأيتك أعمى العين والقلب ممسكًا *** وما خير أعمى القلب والعين يبخل ُ !(6)

ووصف بعض الشعراء أمراض القلب بأنها شبيهة بتلك الآلام التي يحس بها الملدوغ، وألمح إلى تكرارها على المريض، وكأنما يشير إلى من يشكون من انسداد في بعض الشرايين. يقول عبيد بن الأبرص:

فقد أورثت في القلب سقمًا يعوده *** عيادًا كسُمّ الحية المترددِ (7)

أما العباس بن الأحنف فيهدد محبوبه بأن قلبه لو تكلم لجأر بالشكوى فيقول :

عذبتَ بالجفوة قلبي فلو *** تكلم القلب بشيء شكاك (8)

ومن الشعراء من أشار إلى شدة خفقان القلب عند الانفعال الشديد، وبالذات الحزن؛ ولذلك نرى أبا العلاء المعري يقول:

وكيف يقر قلب في ضلوع *** وقد رجفت لعلته البلادُ ؟؟ (9)

ومن الملفت للانتباه أن بعض الشعراء ألمح إلى ضرورة العيش بقلبين في حالات العشق الشديدة كما نرى ذلك في قول ابن سهل الأندلسي :

يا عاذلي ذرني وقلبي والهوى *** أأعرتني قلبًا لحمل شجوني؟؟(10)

وفي حالات الفرح الشديد، أو الإعجاب والدهشة تخفق الضلوع ويزلزل القلب كما في قول أحمد شوقي واصفًا غاب بولونيا:

خفقت لرؤيتكَ الضلو *** عُ ، وزلزل القلب العميد ُ(11)

وبعد ، فهل يتكرم أطباؤنا المختصون في جراحة القلب بإعادة النظر في هذه النماذج، ومن ثمّ الإجابة عن السؤال المطروح في مستهلّ هذه المقالة؟؟


(1) ديوان حاتم الطائي ، تحقيق وشرح كرم البستاني ، ط2، بيروت: دار المسيرة ، 1982م ، ص 75 .

(2) ديوان زهير بن أبي سلمى ، بيروت : دار صادر ، (د.ت) ، ص64.

(3) شرح ديوان الأخطل التغلبي ، بيروت : دار الثقافة ، (د.ت) ، ص 217 ؛ ويقول شارح الديوان إيليا سليم الحاوي ص216بأن القصيدة معارضة لقصيدة زهير بن أبي سلمى .

(4) تتمة البيت ” لها زفرة موصولة بحنين ” . انظر : شعر ابن عبد ربه الأندلسي، جمع وتحقيق محمد أديب جمران، الرياض: مكتبة العبيكان، 1421هــ/2000م ، ص 299.

(5) ديوان شعر المثقب العبدي، تحقيق حسن كامل الصيرفي، القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1391هـ/1971م ، ص 62.

(6) انظر: مختار الأغاني، لابن منظور الإفريقي ، بيروت : المكتب الإسلامي ، 1383هــ/1964م ، 10/90 .

(7) ديوان عبيد بن الأبرص، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر، 1384هــ/1964م ، ص 66.

(8) ديوان العباس بن الأحنف، بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1402هـ/1982م ، ص 233.

(9) سقط الزند، لأبي العلاء المعري، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر ، 1383هــ/1963م ، ص81 .

(10) ديوان ابن سهل الأندلسي، قدم له إحسان عباس ، بيروت : دار صادر ، 1387هـ/1967م ، ص 224.

(11) الشوقيات ، لأحمد شوقي ، بيروت : مطابع دار الكتاب العربي ، (د.ت) ، 2/27.

د.عبد الله الحيدري، 19 فبراير، 2008، منتدى نوافذ